الكناوي© @gnawiahmed

2018-04-01 09:58:11 للعموم

ألوهية فيودور

إن أعظم مشهد سردي،أو إن شئنا قلنا كذلك إن أعظم سرد مشهدي، هو ذاك الذي اعتقله الكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي في رائعته العظيمة الجريمة والعقاب داخل غرفة العاهرة قسراً صونيا.

ها راسكولينكوف يتموّج ساكتا داخل غرفة صونيا، يدنو منها، يمسك كتفيها بيديه، يركزّ نظره في وجهها، وفجأة. يخرّ ساجداً ويُقبِل قدميها. ينقبض حينها صدر صونيا، تتراجع بضع خطوات، وتسأله مدعاة سجوده بين قدميها.

أنا لا أسجد أمامك أنتِ . . بل أمام مكابدة البشرية كلها يردّ راسكولينكوف، ثم يلج إلى جُبٍّ عميقة ليسقي صونيا من فلسفة الإنجيل، وآلام المسيح.

في هذا المشهد السردي الذي أخذ من رواية الجريمة والعقاب ما يناهز العشر صفحات، تظهر عبقرية دوستويفسكي وألوهيته، ليختم المشهد بسؤال ما العمل؟

نحطّم مرة واحدة كلّ ما يجب تحطيمه، ولا شيء غير ذلك. نتحمل العذاب. ماذا؟ ألا تفهمين؟ سوف تفهمين فيما بعد! الحرية والسيطرة، السيطرة خاصة! السيطرة على جميع المخلوقات المرتجفة، على كل هؤلاء النمل... ذلك هو الهدف! تذكري هذا! تلك هي وصيتي لك. ربما هذه آخر مرة أكلمك فيها. إذا لم أجئ غداً، فستعلمين كل شيء بنفسك، فاذكري حينئذ كلماتي. قد تفهمين معناها في يوم من الأيام، بعد سنة، ولكن إذا جئت غداً، فسأقول لك من الذي قتل ليزافيتا. وداعاً!

رواه الكناوي

تحميل ..