وسام عجنقي @wsam_ajnqy

2017-02-14 21:25:35 للعموم

عربدة في الهدوء

الغريب في عصرنا هذا هو التناقضات الهدامة، هناك من يحب الثروة دون أن يعمل و هناك من يريد الجنة دون عبادة و هناك من يريد الحب دون أن يحب، و هناك أيضا من ينهش الطعام كآلة الحصاد و هو مهتم بتنظيم سلسلته الغذائية لإنقاص الوزن.
العربي و إنسانية الإنسان خطان متوازيان، يقضي العربي يومه في النقد و التهكم و السخرية دون أن يعمل عملا يشكر عليه و يبقى شاهدا عليه بعد إنتقال روحه إلى عالم السماء. يستعجل العربي ممارسة الجنس دون أن يداعب أو يمنح قرينه الشعور بالمحبة و الطمأنينة، فيحس الأخير بأنه يفاحش قطا بريا ينهار تعبا بعد إنتهاء العلاقة و من ثم يخلد للنوم، و هو ما يؤكد شغف المرأة العربية بعالم الشعر و الشعراء، فهي تجد فيهم إنسانا يتأمل و يشعر و يعبر، و يملأ الفجوة التي بداخل كل إمرأة.
يحب العربي و يعشق ذاته التي يريدها في أسمى المراتب، يريد الجلوس في الأمام و طلب أفضل الأطعمة و التي تلبي أكثر من حاجته، يحب الشكر و المدح و كل أساليب المجاملة و خاصة ذكر إسمه في اللقاءت بحضوره، يحب جلسات المجون و السهر مع الأحبة و التخمة و الجلوس أكثر من أربعة ساعات في مكان واحد لغرض التهكم و الحوارات التي لا يتجاوز مقدار الأهمية فيها، طول أنف ذبابة.
يميل العربي في بنيته الداخلية التحليلية إلى إعطاء رأيه في كل المجالات بإستثناء مجال شغله أو دراسته. هذا فضلا على أن له جهاز تحليل قديم و معطب، إلى درجة أنه يمكنك أن تسرق منه كل ما تحب فقط قم بإستفزازه دينيا، سيرتمي بين أحضان التسرع بسرعة، سيتحدث كثيرا و سينهار لإستنزافه لكل قواه في أقل من ربع ساعة. تاريخ العربي تاريخ مثير للإهتمام و للإستغراب، تاريخ معروف بالإقصاء و الدمار و العنف و التطرف، و القتل و التعذيب و النهم و الشراسة، و الزور و الغش و الخيانة، و الكذب.
حتى إنه في بعض المرات سأل صحافي، قائدا أعلى بالجيش الإسرائيلي: "ماذا لديكم لتفعلوه في المستقبل ؟" فأجابه: "كل ما سنفعله وقع تدوينه و سننشره قريبا في كتاب"، فرد عليه الصحافي متعجبا: "ألا تخافون أن يقرأه العرب" فقال: "لا تخف يا صديقي، فهم لا يقرأون". و من أغرب غرائب العرب، أنهم يلبسون لباس الغرب و يشربون كحولهم و يستفيدون من تجاربهم و يتعلمون منهم و يزورون بلدانهم و يقيمون بمستشفياتهم و يعجبون بإختراعاتهم و يشاهدون أفلامهم، و يكرهونهم. و يكرهون بعضهم و يتسلحون و يقتلون بعضهم و يدمرون المنازل و البيوت و المدارس و يقفون على الأنقاذ يلقون قصائد الهجاء.
يقتات العرب على الشائعات و الإفتراءات و يقدسون الخبر دون تأكد، يسمعون ثم يغضبون فيقتلون و يندمون، و هو ما يغذي نار الطائفية و التطرف و يجفف كل محاسن الإختلاف الذي يعبره الغرب نعمة. يقول الدكتور المصري "فرج فوده" بالصفحة 9 من كتابه "الإرهاب": "كل مسلم يعرف ما أمر به الله و ما نهى عنه..." ننبذ إختلاف الأديان و المناهج، و نرفض حتى إختلاف المذاهب في نفس الدين، نشتم و نبغض و نتهم، و كأن الآخر هو عدونا مهما كانت صفته.
العرق العربي خرج من الصحراء و من الرافدين إلى كامل أصقاع العالم في مرحلة تم خلالها إنشاء بيت الحكمة للكتابة و الترجمة حيث كان أجر المترجم وزن الكتاب الذي ترجمه ذهبا، دون أن ننسى أن الدولة الأموية لم تزدهر إلا عندما مسك أحد النصارى بزمام أمور كل ما هو متعلق بالنقود و المالية.
العدل غائب تماما، و هو مازاد في غضب الله و سخطه، إذ ترى صاحب العلم في غير موضعه و صاحب الجهالة في أفضل المواضع. و لمن لا يعرف، فإن العدل مصطلح بعيد كل البعد عن المساواة، فهذه الأخيرة تعني تمتع الجميع بنفس الحقوق، لكن العدل هو الإنصاف فمن قدم أكثر له النصيب الأكثر. العدل يراه الضعفاء حلما صعب التحقق، و يراه الأقوياء... بل لا يرونه.
سنة 1377، و عند إنتهاء أكبر عالم إجتماع و هو المفكر عبد الرحمان بن خلدون من كتابة المقدمة التي لم تكن إلا مقدمة لمؤلفه كتاب العبر، قال الكاتب بالحرف الواحد أن: "العدل أساس العمران"، فهو بالتالي قد إختصر التقدم و الرقي في العدل، و أخذ كل ذي حق حقه، لا بالزيادة و لا بالنقصان. إبن خلدون لم يؤسس العمران على الحرية أو القوة، وهو ما يسود في مجتمعاتنا العربية الإسلامية، إفراط في الحرية و خور في العدل، و النتائج تطفو على السطح.
تحميل ..
Samy Masuod @samymasuod
الصراخ سهل والازعاج مهنة هينة والوقاحة مهنة ميسرة لمن ابتلي بها وكيل الشتائم للعابرين لا يحوجك الى ثقافة واسعة او معرفة علمية او قدرة ابداعية
2018-03-11 21:57:55 1